أحمد بن علي القلقشندي
106
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ماردين قرين خيل منعم بها إليه ، عن السلطان الملك الصالح ، عماد الدين إسماعيل ( 1 ) بن الناصر محمد بن قلاوون - من إنشاء الشيخ جمال الدين ( 2 ) ابن نباتة ، وهو بعد الألقاب : وأجرى بالنّصر جياده ، وبالظَّفر مراده ، وعلى عوائد السّعد مطالع شمسه الَّتي يسمّيها عرف المملكة بلاده ، ولا زالت منيرة بسعادة شمسه الأحلاك ، نظيمة بدرّ محامده الأسلاك ، ماثلة خيول سعده حتّى حمر السّوابق من البروق والشّهب السّوانح في الأفلاك . المملوك يقبّل اليد الَّتي إذا بسطت فلأن تجود وتستلم ، وإذا قبضت فعلى سيف أو قلم . وينهي بعد ولاء وثناء للإخلاص شارحين ، وفي الضمائر والآفاق سانحين ، واشتياق وعهد كانا أحقّ بالانتماء لاسمه ونعته وكان أبواهما صالحين ، أنّ المرسوم ( 3 ) الشريف زاده اللَّه تعالى شرفا ، ورد يتضمّن تشريف مولانا على العادة وإعظامه ، واستقرار مكانته من الخواطر الشريفة في دار مقامه ، واستمرار
--> ( 1 ) هو عماد الدين إسماعيل سلطان المسلمين بالديار المصرية والشامية والحرمين والبلاد الحلبية . بويع بالسلطنة في سنة 743 هبعد خلع أخيه أحمد . وكانت وفاته في سنة 746 ه ، فكانت مدة سلطنته ثلاث سنين وشهرا ونصف الشهر . انظر البداية والنهاية ( ج 4 ص 202 ، 215 - 216 ) والنجوم الزاهرة ( ج 10 ص 78 ) ، والدرر الكامنة ( ج 1 ص 380 ) والأعلام ( ج 1 ص 324 ) . ( 2 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 2 ص 10 من هذا الجزء . ( 3 ) يوصف المرسوم بالشريف فيقال : « مرسوم شريف » ، ويوصف بالكريم فيقال : « مرسوم كريم » ، ويوصف بالعلوّ فيقال : « مرسوم عال » . ويختلف الحال فيما يكتب به ابتداء باختلاف مقتضيه ؛ فإن كان مقتضيه بروز أمر السلطان بفعل شيء أو تركه كتب : « إن المراسيم الشريفة اقتضت كذا وكذا » أو « إن المرسوم الشريف اقتضى كذا » . وإن كان ذلك الأمر مما يحتاج إلى إدارة الرأي فيه كتب : « إن الرأي الشريف اقتضى كذا » . انظر ج 6 من هذا المطبوع ص 187 - 188 وج 7 ص 198 .